كل مواطن خفير
الصحافة العالمية
|
|
|
|
تقارير ودراسات
تقرير دولي:البنوك في الخليج وشمال أفريقيا قادرة على الحفاظ على الجدارة الائتمانية
الأزمة اليونانية: الحلقة الأضعف بوابة لتّغيير
العدوان على إسطول الحرية و تأثيره على العلاقات الاقتصادية التركية الاسرائيلية
كمين في البحر،فهم عملية الإستيلاء على أسطول غزة
الغارة الإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية وعواقبها
ملخص تقرير السيد «صموئيل سلفرستون»
المحافظوين الجدد يتهمون أوباما بخيانة إسرائيل
الجبهة الداخلية الإسرائيلية وحجم استعداداتها للحرب القادمة على مختلف الجبهات
دولة فلسطين الديمقراطية العلمانية حلم كيف يتحول إلى شعار ثوري يمكن تحقيقه؟
مقالات مختارة
لماذا لم يُعطَ "الحزب" ضوءاً أخضر للمواجهة ؟
التنسيق بين الجيش و"اليونيفيل" يحبط محاولة إسرائيل الإيقاع بينهما
هل توشك إسرائيل على تنفيذ عمل عسكري؟
البيئات الحاضنة للعملاء... فعل سابق ولاحق أيضاً
القرار الاتهامي وشهود الزور: مواجهة المحكمة عبر مجلس الوزراء
كيف حصل غسّان الجدّ على تأشيرة فرنسا؟
المحكمة غير شرعية و بلا مصداقية , لم استبعد التحقيق إسرائيل وتشيني مسبقا ؟
2010-03-02
فريق إعداد الكتاب الواحد والعشرين من "سلسلة كتب موازين"
لا يستطيع الفلسطيني، كما العربي، عموماً ألا يكون مصريّ الهوى.... فمصر تشكل الشقيق الأكبر لجميع الأقطار العربية، ومصر تشكل القاعدة التي يمكن أن تلعب الدور القيادي الأول في مشاريع الوحدة ومناهضة التبعية والهيمنة الخارجية.... ومصر هي المستهدف الأول في ما بين الأقطار العربية، للإخضاع الإستعماري والتمزيق والإستضعاف.... وكان هذا هو السبب الأول في الإستراتيجية البريطانية، ولاحقاً الدولية الأوروبية، والأميركية في اختيار فلسطين مكان زرع الكيان الصهيوني فيه.
لقد بدأ التفكير في زرع أو إقامة الكيان الصهيوني في فلسطين مع غزوة نابليون الفاشلة لمصر وفلسطين ولكن أصبح ذلك استراتيجية ثابتة وقابلة للتنفيذ من خلال التجربة المريرة التي خاضها بالمرستون وزير خارجية بريطانيا في حينه ضد مصر محمد علي، خصوصاً بعد أن خرج المارد المصري من القمقم ومدّ نفوذه إلى فلسطين وسورية ولبنان وصولاً إلى الأناضول. فقد طرق أبواب الآستانة مركز الخلافة العثمانية.
وكان قد عزز ذلك بكسر حاجز التصنيع العسكري والمدني فراح يؤسّس لعملية نهضة متعدّدة الأوجه.
لقد تمكن بالمرستون من التأليف بين جيوش أوروبا المتعادية (روسيا وفرنسا والنمسا وبروسيا وبريطانيا) لتتحدّ في مواجهة محمد علي وكسر قواته المسلحة التي كانت على شفا تحقيق وحدة عربية على مستوى السودان والمشرق العربي، بل كاد يصل إلى قيادة الدولة العثمانية وتجديد شبابها وذلك بعد أن تعاطف مع مشروعه الرأي العام في الآستانة وانضمّ الأسطول التركي إلى أسطوله بالرغم من الصراع الذي كان دائراً بين محمد علي والسلطان محمود الثاني الذي استنجد بالقوات الروسية للحيلولة دون سقوط الآستانة عاصمة الدولة العثمانية بيد محمد علي، أو انضمام شعبها إليه وقد رأى فيه منقذاً ومجدّداً لدولة الخلافة.
بالرغم من نجاح بالمرستون من تشتيت جيوش محمد علي وفرض معاهدة استسلام عليه والسيطرة على مصر عملياً بما في ذلك تفكيك المصانع ونقلها إلى الخارج، والتحكم بعدد الجيش، وبترفيعات الضباط من نقيب وما فوق إلاّ أنه ظل خائفاً من عودة تكرار مصر لتجربة محمد علي الأمر الذي دفعه إلى التفكير الجدّي، بل المباشرة، في زرع الكيان اليهودي في فلسطين ليقف حاجزاً بين مصر والمشرق، وليكون خنجراً في خاصرة مصر يجهض أية محاولة تحرّرية أو نهضوية قد تقدم عليها.
هذا المشروع الذي تحوّل إلى استراتيجية دولية للإمبراطورية البريطانية لم يستطع أن ينطلق بأقصى سرعته ويحقق الهدف الرئيس منه إلاّ بعد الحرب العالمية الأولى التي أطاحت بدولة الخلافة وأوجدت موازين القوى التي وضعت أسس تجزئة البلدان العربية والهيمنة عليها، كما وضعت فلسطين تحت الإنتداب البريطاني والسير الحثيث في ظل حرابه باتجاه زرع الكيان الصهيوني فيها.
لقد وجدت هذه الإستراتيجية الترجمة الدولية لها بعد الحرب العالمية الثانية من خلال الدول الكبرى المنتصرة فيها ولا سيما بريطانيا وأميركا وفرنسا وانضم إليها، بلا سابق إنذار، الإتحاد السوفياتي في تأييده لقرار التقسيم رقم 181 لعام 1947، ودعمه بالسلاح التشيكي للهاغاناه (الجيش الصهيوني لاحقاً) في مواجهة الفلسطينيين والجيوش العربية في العام 1948.
لقد تحمّلت مصر، بالرغم من نظامها الملكي التابع والفاسد والضعيف، الثقل الأكبر في حرب الـ48.... بل لم تحسم تلك الحرب مع الجيوش العربية الستة الأخرى إلاّ بعد أن حسمت المعركة مع الجيش المصري.
وكانت مصر الناصرية التي حملت مشروعاً للتحرّر من الإستعمار وبناء وحدة عربية نقطة التركيز في الإستراتيجية البريطانية - الفرنسية حيث توّج ذلك بالعدوان الثلاثي البريطاني – الفرنسي - الصهيوني عام 1956.
وقد وصل الجيش الإسرائيلي إلى القناة - على بعد 10 ميل - يعد اجتياح غزة وسيناء وبهذا يكون الكيان الصهيوني قد ردّ "الجميل" لبريطانيا وفرنسا على أتمّ وجه بضرب أولى انطلاقات حركة التحرّر العربي الوحدوية بعد الحرب العالمية الثانية من مصر.
ولكن المعادلة الدولية لم تكن في مصلحة العدوان الثلاثي في تلك المرحلة التي اتسّمت بتراجع قوة النفوذ الإستعماري البريطاني - الفرنسي، وصعود الإمبريالية الأميركية لتحلّ مكانهما في مستعمراتهما السابقة إلى جانب تعاظم دور الإتحاد السوفياتي الذي صعد نجمه في ميزان القوى بعد تفجيره للقنبلة الهيدروجينية 1955 وإصداره إنذاره الشهير لبريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني بوقف عدوان 1956 وإلاّ تعرّضت لندن وباريس وتل أبيب للصواريخ السوفياتية.
أما من الجهة الأخرى فقد تعززت هذه المعادلة الدولية ضد العدوان الثلاثي بعد أن صمدت مصر الناصرية في وجهها وأخذت تخوض حرب شوارع في منطقة القناة وقد عُززت بتأييد شعبي شمل كل الأقطار العربية بما فيها شعب العراق الذي تواطأ نظامه المرتبط بحلف بغداد مع العدوان الثلاثي على مصر.
من هنا كان الفضل الأول في هزيمة العدوان يعود لصمود مصر بقيادة جمال عبد الناصر (بعض - صلاح سالم فقط - رفاقه من الضباط الأحرار طالبوه بتلبية مطالب العدوان بالتنحي) لأن المعادلة الدولية ما كانت لتتمكن من لعب الدور الكبير الذي لعبته في هزيمة العدوان لو استسلمت القيادة المصرية ولم تتحرك بقوة في تحريض الشعب على المقاومة من شارع إلى شارع في مدن السويس، وفي إلهاب مشاعر الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج.
وبعد العدوان كما في أثنائه أثبتت مصر دورها القيادي لا في معارك التحرّر العربي ضد الإستعمار القديم (مثلاً في معركة تحرير الجزائر) أو من أجل الوحدة (وحدة مصر وسوريا) فحسب وإنما أيضاً في دعم حركات تحرير المستعمرات على مستوى عالمي كما تشكيل حركة عدم الإنحياز.
وقد وقف عبد الناصر جنباً إلى جنب مع نهرو وشو إن لاي وتيتو وسوكارنو.
في الحقيقة، لم يتشكل حب مصر في قلوب الفلسطينيين والعرب وعلى مستوى إسلامي عام من تجربة مصر الناصرية فحسب وإنما أيضاً كان لذلك الحب جذوره الضاربة عمقاً في التاريخ.
ولعل أبرزها دورها في تحرير فلسطين والقدس لإنهاء مرحلة حروب الفرنجة أو الحروب الصليبية كما أسماها الغرب، كما دورها في صدّ هجمة التتار-المغول في معركة عين جالوت، كما الانتفاضتان الشعبيتان: الأولى بقيادة الشيخ العز بن عبد السلام وعلماء الأزهر، والتي صنعت الإنتصار عملياً في عين جالوت.
والثانية بقيادة الشيح عمر مكرم وعلماء الأزهر التي جاءت بمحمد علي وهزمت غزوة الجيش البريطاني عام 1807.
وكانت السبب الأول الذي بنيت عليه نهضة محمد علي بالرغم من تنكره لاحقاً للإنتفاضة ولقادتها الذين جاؤوا به 1805 لحكم مصروحموا نظامه في 1807.
ولكن مصر التي عاشت إنتكاسة طويلة في عهد النظام الخديوي (سلالة محمد علي)، بعد 1840 لغاية 1881 إذ جاءت ثورة عرابي لتهز ذلك الليل الطويل ثم لتعود إلى الإنتكاسة لتهزها ثورة 1919 بقيادة سعد زغلول، ثم لتعود إلى الإنتكاسة لتهزها ثورة يوليو 1952 بقيادة جمال عبد الناصر.
ثم لتبدأ انتكاسة جديدة بعد استشهاده بالإغتيال في أيلول/سبتمبر 1970.
إن الهزيمة العسكرية التي تلقاها الجيش المصري في حرب العدوان 1967 سرعان ما رد عليها في 9 حزيران/يونيو 1967 بانتفاضة شعبية كبرى مصرية -عربية، هبت لتطالب جمال عبد الناصر بالصمود وعدم الإستقالة وتعلن تحدّيها للهزيمة العسكرية في 5 حزيران/يونيو 1967، كما رُدَّ عليها من خلال حرب الإستنـزاف التي قادها جمال عبد الناصر مدعوماً بالجماهير المصرية والعربية ثم الإعداد للحرب وكسر خط بارليف على يد الجيش المصري بعد ثلاث سنوات من رحيل عبد الناصر وفقاً للخطة التي وضعها... وقد جنى ثمارها السادات في حرب رمضان 1973.
ولكن مصر بدأت بالانتكاس، بصورة شبه معلنة، بعد حرب 1973، بالرغم من الانتصار الذي تحقق فيها عبر اقتحام خط بارليف الذي كان أكثر تحصّناً ومنعة من خط ماجينو، والوصول إلى الممرات.....بينها وبين الممرات 30 ميل بعد دحر القوات الإسرائيلية البرية.
وإذا كان البعض يشكك في هذا الانتصار تحت حجة ما حدث من اختراق - الدفرسوار أو تحت الحجة القائلة أنها كانت حرب تحريك وليست حرب تحرير، فإن ما لا يجوز أن ينكر على هذه الحرب إنما هو باجتياحها خط بارليف كما اجتاح الجيش السوري تحصينات الجولان، الأمر الذي أثبتت أن بإمكان جيش عربي أُعِدّ جيداً أن يهاجم أقوى التحصينات ويقتحم ويتقدّم، ولو بصورة محدودة، في المواجهة مع الجيش الصهيوني الذي كان قد خرج لتوّه من انتصارات عسكرية سريعة وخاطفة وظن أنه لا يُقهر.
على أن الإشكال الذي سمح لحجة الدفرسوار بأن تبدو، كما لو أنها أعادت الإعتبار لهزيمة تحصينات خط بارليف، أو الوصول إلى الممرات بعد تدمير عشرات الدبابات، كما أن الإشكال الذي سمح لنظرية التحريك لتطغى على الإنجاز العسكري جاء مع النهج السياسي التفاوضي والتنازلي المؤمرك الذي أصبح السياسة الرسمية لنظام أنور السادات.
وقد وصل ذروته في المعاهدة المصرية - الإسرائيلية التي اعترفت بالكيان الصهيوني، وأسقطت مواجهته من الحساب.
وقد تركت، بهذا، كل من م.ت.ف وسورية ولبنان والعرب عموماً لمواجهة المشروع الصهيوني بمعزل عن مصر التي تشكل الثقل الأكبر في المواجهة.
ومن هنا يمكن اعتبار مصر قد دخلت الانتكاسة، بصورة صارخة، بعد المعاهدة المصرية - الإسرائيلية، ولكن مقدماتها جاءت بعد تصفية الخط الناصري إثر وفاة عبد الناصر، وعلى التحديد بعد اتفاق فك الإشتباك الأول.
وهكذا غيِّب الدور المصري عن الفعل العربي إلى أن بدأ يخرج من عزلته، ليلعب دوراً عربياً سلبياً، من خلال مشاركته العراق في الحرب ضد إيران ثم مشاركته في حرب الخليج الثانية مع التحالف الدولي ضد العراق.
وقد أخذ يستعيد علاقاته بعد العراق بكل من سورية والسعودية.... ولكن مظاهر الإنتكاسة أخذت تتراجع جزئياً بعد القمة الثلاثية مصر-سورية-السعودية في خريف 1994 رداً على توقيع معاهدة وادي عربة.
يمكن القول أن السياسة المصرية بالتحالف مع كل من السعودية وسورية لعبت دوراً إيجابياً هاماً ما بين 1995- 2000 في عرقلة مشروع كلينتون للتسوية، أو ما سمّي في حينه مشروع بناء شرق أوسط ضمن الخطوط التي حدّدها بيريز.
وقد جاء المؤتمر الإقتصادي العالمي للشرق الأوسط الذي انتقل من دافوس إلى الدار البيضاء ليشكل قاعدتها وقد ووجِه بمقاطعة سورية، وبموقف مصري - سعودي معارض وقوي.
ففي هذه المرحلة هيمنت مصر على سياسة السلطة الفلسطينية التي أراد لها رابين وبيريز أن تكون سلطة تحت الهيمنة الإسرائيلية عبر اتفاق أوسلو.
الأمر الذي أدخل ياسر عرفات عملياً في إطار ذلك التحالف الثلاثي من خلال مصر وإن لم يدخله رسمياً لاستمرار الإعتراض السوري على اتفاق أوسلو وكذلك الإعتراض السعودي نسبياً.
ولقد غضبت مصر من اتفاق أوسلو الذي فاجأها في بادئ الأمر، وهو ما عكسته الصحف المصرية في حملة شعواء شنتها على عرفات كما عكسه المؤتمر الصحفي الذي عقد بين الرئيسين المصري والسوري بعد اتفاق أوسلو بأسبوع.
ولكن الرئيس الفلسطيني تدارك الأمر بسرعة وجاء إلى الرئيس المصري معتذراً واضعاً مفاتيح المفاوضات التابعة لاتفاق أوسلو بين يدَيْ مصر.
ولهذا لم يمض شهران على اتفاق أوسلو حتى أصبحت الورقة الفلسطينية بيد مصر التي أشرفت على ترجمة الإتفاق عبر اتفاق القاهرة 1994 الذي حدّد خطوات بناء السلطة ودخول ياسر عرفات إلى فلسطين.
ولكنه في الآن نفسه هبط بالسقف المصري، عملياً، إلى سقف اتفاق أوسلو وأصبحت مصر طرفاً فيه بعد أن كانت معارضة له.
على أن هذه السلبية بتسّلم مصر ورقة التفاوض على أساس اتفاق أوسلو رُحِّب بها على مضض، أميركياً-إسرائيلياً.
ولكن استمرت الضغوط الأميركية-الإسرائيلية للإستفراد بالقرار الفلسطيني بعيداً من مصر وهذا ما ظهر بوضوح في مفاوضات "واي ريفير"، ثم في مفاوضات كمب ديفيد2.
أما البعد الآخر الذي لا يقل أهمية من ناحية صراعات مرحلة 1995 - 2000 فقد جاء من الغطاء الذي وفرّه التحالف المصري – السعودي - السوري لسياسات سورية بالنسبة إلى وحدة المسارين السوري واللبناني، كما بالنسبة إلى الوضع في لبنان بما في ذلك دعم سورية المباشر للمقاومة في جنوبي لبنان.
ومن هنا يمكن القول أن المحور أو التحالف المصري – السعودي - السوري الذي انطلق من القمة الثلاثية في الإسكندرية في خريف 1994 دعم الوضع الفلسطيني عبر مصر ملتقياً موضوعياً مع دعم المقاومة الفلسطينية عبر سورية، فضلاً عن أهمية الدعم الإيراني عبر سورية أيضاً للمقاومة اللبنانية ثم لاحقاً دعم حركة حماس فضلاً عن حركة الجهاد كما دعم الحكومة اللبنانية خلال الفترة 1995 - 2000.
وقد ظهر ذلك في حرب نيسان 1996 بدعم المقاومة عملياً بقيادة حزب الله كما ترجم في اتفاق نيسان الذي كان التمهيد لانتصارها المدّوي عام 2000 بدحر الإحتلال من غالبية الجنوب اللبناني، وبلا قيد أو شرط.
وهكذا يكون هذا التحالف الثلاثي وبذراعيْه اللبناني والفلسطيني قد أسهم، بقوة، في إفشال مشروع التسوية الذي رعته إدارة كلينتون حتى آخر يوم من عهدها الثاني كما أفشل الشرق أوسطية ومؤتمرها الإقتصادي العالمي للشرق الأوسط، والأهم إسهامه في إفشال كمب ديفيد 2 فلسطينياً وما تبعه من ظروف ساعدت على انطلاق انتفاضة أيلول 2000 وما سبقها وصحبها من مقاومة مسلحة أطلقتها كل من حماس والجهاد.
ولكن هذا الدور الهام لمصر في تشكل التحالف الثلاثي وما تلاه من التداعيات الإيجابية آنفة الذكر أخذ بالتراجع بعد 11/9/2001 فمرّ بفترة إنتقالية طبعت المرحلة التي أصبح فيها أحمد ماهر وزيراً للخارجية بعد مرحلة عمرو موسى الذي لعب دوراً رئيساً ما بين 1995 - 2000.
ثم تكرسّ التراجع وأصبح نكسة فاقت كل ما قبلها من نكسات في علاقات مصر العربية والفلسطينية، وقد عبّر عن هذه الإنتكاسة تعيين أحمد أبو الغيط وزيراً للخارجية وما راح يعكسه من ديبلوماسية. وقد انخرط عمرو موسى بعد تعيينه أميناً عاماً للجامعة العربية في هذا التراجع حتى أذنيه.
إن أهم علامات هذا التراجع والدخول في النكسة كان انفراط عقد التحالف الثلاثي، وقد رافقه تراجع سعودي بدأ عملياً مع إعلان "مبادرة السلام السعودية"، والتي تحوّلت إلى مبادرة سلام عربية في قمة بيروت 2002، وبدأت عملية عزل عرفات منذ حصاره في المقاطعة ووصلت ذروتها في 2004 حيث شهد هذا العام مقاطعة سعودية له ومطالبة مصرية بتحويله إلى رمز مقابل تسليم كل صلاحياته لرئيس الوزراء محمود عباس وهو ما استغله شارون مع تواطؤ أميركي ضد عرفات لاتخاذ قرار باغتياله.
وكان من بين علامات هذا التراجع المواقف المصرية والسعودية من العراق في أثناء تشديد الحصار الأميركي على العراق وشن الحرب عليه واحتلاله، كما المواقف من الضغوط الأميركية التي مارستها إدارة بوش في ما يتعلق بمناهج التعليم والجمعيات الخيرية ومراقبة المصارف كما المواقف من المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق.
وقد وصلت الإنتكاسة أوجّها في حربيْ تموز 2006 ضد لبنان و 2008/2009 ضد قطاع غزة ولا سيما بالنسبة إلى العدوان على قطاع غزة حيث امتنعت الدولتان عن التجاوب مع عقد مؤتمر قمة طارئ ولم تقصّرا في بداية الأمر في إلقاء اللوم على حماس في "التسبّب" بالعدوان كما حدث في إلقاء اللوم على حزب الله في "التسبّب" بالعدوان على لبنان في 2006.
إن السياسات المصرية في عهد الديبلوماسية التي قادها أحمد أبو الغيط لم يسبق لها مثيل من حيث تراجعها في تاريخ مصر الحديث حتى في عهد الملك فاروق أو أنور السادات أو حسني مبارك حتى يوم تعيينه وزيراً للخارجية وذلك من ناحية مواقفها من القضية الفلسطينية والقضايا العربية والعالمية بما فيها المصرية نفسها.
وبدهي أن اختيار وزير الخارجية يعبّر عن سياسة الرئيس من حيث الأساس، وربما أحياناً مع زيادة في العيار أو نقصان فيه هنا أو هناك.
ولكن تبقى سياسة الرئيس في نهاية المطاف وهذا ينطبق على مرحلة عمرو موسى كما أحمد ماهر كما أحمد أبو الغيط.
ولهذا ما من قضية تحدث اليوم إلاّ وتعلو الأصوات من مصر كما من الدول العربية أين دور مصر؟
هذا إذا لم تجأر بنقد المواقف المصرية نقداً شديداً.
وكان من أبرز القضايا التي صعّدت النقد كان الموقف من عرفات في آخر سنة من حياته، وقد عبّر ذلك، إلى جانب البعد السياسي، عن قلة وفاء مذهلة للرجل الذي سلم مفاتيح إتفاق أوسلو لمصر وكان دائماً مصريُ الهوى.
وكذلك كان الحال بالنسبة إلى الموقف من العدوان على العراق ولبنان وقطاع غزة... وكانت القضايا الأخرى الأبرز التي علت فيها الأصوات "أين دور مصر؟": قضايا السودان والصومال واليمن والقدس والمسجد الأقصى.
أما بناء الجدار الفولاذي - المائي بين مصر والقطاع لإحكام الحصار على شعب غزة فجاء بمثابة الفضيحة الكبرى للسياسة المصرية في هذه المرحلة.
وعندما تراجع النفوذ الأميركي عالمياً وتشكلت مجموعة العشرين تساءل الكثيرون لماذا مصر ليست بينها.
وعندما تراجع الدور الأميركي في أفغانستان وباكستان والعراق وفلسطين في السنة الأخيرة أي مع مسلسل الفشل لإدارة أوباما ثم تعاظم الدور التركي والإيراني والسوري لملء الفراغ في المنطقة راحت الأصوات تعلو إلى عنان السماء وهي تصرخ أين دور مصر؟
ثم في هذا الظرف المؤاتي الذي يسمح بتحقيق مكاسب عربية ولا سيما في فلسطين وفي إنقاذ السودان واليمن والصومال تذهب مصر لبناء جدار فولاذي - مائي بينها وبين قطاع غزة لإحكام الحصار على القطاع من خلال سدّ المنافذ أمام الأنفاق التي أبقت مليون ونصف مليون فلسطيني على قيد الحياة، في ظل الحصار الإسرائيلي الإجرامي على قطاع غزة وإغلاق معبر رفح.
هذا وماذا يمكن أن يقال حين تسدّ مصر بابها أمام القافلة العالمية التي تضم 1400 مشارك من 43 دولة لتمنعها من عبور ميناء العقبة الأردني إلى الأراضي المصرية في الطريق إلى قطاع غزة وهي تحمل الأدوية والأغذية والخيام لمساعدة عشرين ألف بلا مأوى بعدما حوّل العدوان بيوتهم إلى ركام.
فمع هذا الجدار الفولاذي - المائي ومع منع وصول الإمدادات الأولية لقطاع غزة ومنه تعريف الرأي العام العالمي بما أحدثه العدوان من دمار وجرائم أصبح السؤال ليس أين مصر؟ وإنما إلى أين تتجه بوصلة الحكومة المصرية والسياسات الرسمية المصرية؟
لا بد من أن يعود الجواب مرّة أخرى إلى مصر الحقيقية شعباً وجيشاً ودولة تماماً كما حدث في كل المراحل التي دخلت فيها مصر بانتكاساتها السابقة المشار إليها أعلاه.
كل مواطن خفير
"مقاومة التطبيع": مباراة كرة القدم مع المنتخب الفلسطيني على الأراضي المحتلة تطبيعاً صريحاً
مشروع صهيوني خطير:مصر والأردن تشتركان في حل إقليمي للصراع الفلسطيني – الصهيوني
"مقاومة التطبيع" تستنكر لقاء وزير الخارجية مع اللوبي الصهيوني في أميركا
اتحادات الكتاب، التطبيع، الحكومات، وثقافة المواربة!
هل سيطرد الاحتلال المطبعين العرب؟
التجمع الإعلامي الفلسطيني يطالب النقابة بفصل صحفيين فلسطينيين زاروا تل أبيب للتطبيع
"مقاومة التطبيع" تحيي موقف لاعبي المنتخب الرافض لدخول القدس المحتلة
وجوه وشخصبات
منوعات
اقتحمت منزل صديقها عبر المدخنة... فماتت
الدهون والملح تقتل 40 الف شخص سنويا في بريطانيا
"واقيات" للنساء لحمايتهن من الاغتصاب
دراسة كندية: 5 عناصر مسؤولة عن 80% من إصابات الجلطة الدماغية
الهاتف الجوال قد يسبب أمراضا سرطانية لدى الأطفال
زوجة تضرب زوجها بسبب تصفحه الفيسبوك على سرير النوم
إقامة حفلات للطلاق مع تزايد معدلاته في اليابان تكلف 606 $ فقط
سقت رضيعاً نبيذاً لينام...فحُكم عليها بالسجن 8 سنوات
مواطن تركي يتهم "الكوماندوز إلاسرائيلي" بالتسوق ببطاقة إئتمانه
Copyright 2010 Khabaronline.com. All rights reserved.