لبنان والتهديدات الإسرائيلية

2010-02-06

رموز الحكومة الإسرائيلية يجولون في كل أنحاء العالم يروّجون للحرب ضد لبنان، ويهددون حكومته، إضافة إلى التحريض المستمر ضد الفلسطينيين وتبرير أعمالهم الإرهابية تحت عنوان: حماية أمن إسرائيل وسيادتها!

في برلين اجتماع مشترك للحكومتين الألمانية والإسرائيلية، وتأكيد على العلاقة الاستراتيجية بين الدولتين، وكلام متطابق تقريباً حول كل الأمور بين نتنياهو وميركل.

وفي تل أبيب اجتماع مشترك للحكومتين الإيطالية والإسرائيلية وتأكيد إيطالي على التزام أمن إسرائيل، وكلام من رئيس الحكومة الإيطالية فيه كل الإشادة بإسرائيل ودورها وتأثير شعبها على حضارة الغرب عموماً! واعتبار هذا الالتزام ضرورة أخلاقية لإيطاليا.

وفي واشنطن لقاءات استراتيجية بين المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين على أكثر من مستوى وتأكيد متجدد على الدعم المفتوح لإسرائيل لأنها "الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة ويهددها الإرهاب"!

وفي فرنسا كلام واضح وفاضح للرئيس الفرنسي ساركوزي فيه كل الإشادة "بالصديق" نتنياهو! وتأكيد أيضاً على أمن إسرائيل!

وفي فلسطين تأكيد إسرائيلي على سياسة التوسع في الضفة الغربية واستكمال بناء المستوطنات فيها مع التأكيد على مشاريع الاستيطان في القدس وغيرها من المناطق، وعلى "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" وبالتالي الاستمرار في سياسة القتل والتهجير ضد الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم!

أما لبنان فهو الهدف الدائم للحكومة الإسرائيلية الإرهابية. لا يمر يوم إلا وتصدر تصريحات من رئيس الحكومة نتنياهو أو وزير الدفاع باراك أو غيرهما من المسؤولين الإسرائيليين يحمل التهديدات للبنان وتحمّل الحكومة اللبنانية المسؤولية عن أي شيء وعن وجود "حزب الله" فيها وعن السلاح الذي بحوزته.

ويترافق كل ذلك مع عمليات انتهاك يومي للسيادة اللبنانية، وللقرار الدولي 1701 وإسرائيل لا تنفي ذلك.

ترى كيف توفق فرنسا وألمانيا وأميركا وإيطاليا وغيرها من الدول المؤيدة لإسرائيل، بين التزامها القرار الدولي 1701، وقيادتها أو مشاركتها في القوات الدولية العاملة في الجنوب اللبناني بموجب هذا القرار والمكلفة بحماية الأمن والاستقرار في المنطقة، وبين بياناتها ومواقفها الداعية إلى حماية لبنان واستقلاله وسيادته، أو تلك المؤكدة بشكل متكرر أن لا حلول على حساب لبنان، وبين سعيها إلى إحلال السلام في المنطقة، كيف توفق بين كل هذه الأمور ودعمها المفضوح والمفتوح لإسرائيل، وهي تهدد لبنان بشن حرب تدميرية ضده كما ذكرنا؟

وماذا يمكن أن يقول برلسكوني لمحمود عباس، بعد أن قال ما قاله في الكنيست الإسرائيلي ومـّر أمام جدار الفصل العنصري الذي أدانته محكمة العدل الدولية؟

ماذا ينتظرنا في مثل هذه الحال في الأشهر المقبلة؟

واقع الحال، لا نقرأ إلا سيناريوهات الحرب وخطط المواجهة المقبلة. وبغض النظر عن الظروف السياسية المحيطة بنا، والظروف الداخلية أيضاًَ وبالتالي إمكانية أو احتمال أن تنفذ إسرائيل تهديداتها أم لا، فإن التعبئة بحد ذاتها لا تبشر بالخير ولا تؤشر إلى أمن واستقرار ونوايا حسنة، ولا إلى جدية في المواقف الدولية وخصوصاً مواقف الدول المذكورة هنا، وهذا يعني أن الصراع في المنطقة سيبقى مفتوحاً بل هو ذاهب إلى مزيد من التصعيد والتوتر، ولن يولّد ذلك إلا المزيد من العنف الذي تسميه إسرائيل إرهاباً من جهة الفلسطينيين والمسلمين والعرب عموماً وتجاريها في ذلك أميركا والغرب، والمزيد من الإرهاب الحقيقي الذي تمارسه إسرائيل!

وإذا وقعت الحرب ماذا ستكون النتيجة؟ هل ثمة تسوية بعدها؟ هذا مستبعد؟ إذاً ستكون حرباً في سلسلة حروب. هل هذا ما يريده الغرب وأميركا؟ وما هي مصلحة العالم في ذلك سوى تنفيذ ما تخططه بعض العقول الجهنمية من سعي إلى فتن مذهبية في المنطقة توازي بخطرها خطر الحروب الإسرائيلية علينا؟

في مؤتمر هرتسيليا في إسرائيل، أكد نتنياهو ثوابته وخياراته التي لا وجود فيها لشيء من حقوق الفلسطينيين، ولا أمل فيها بإمكانية التوصل إلى تسوية.

وأمام هذا الموقف الغربي الداعم وهذا الموقف العربي لا شيء يمكن أن يردع نتنياهو وفريقه عن القيام بمغامرات حربية جديدة ضد الفلسطينيين واللبنانيين وربما سوريا. ويأتي هذا الكلام الإسرائيلي – الغربي، مع بدء التحضيرات لعقد القمة العربية في ليبيا، التي يبدو أن عدداً من الزعماء العرب سيغيب عنها.

المهم أن نتعامل مع التهديدات الإسرائيلية بأعلى مستويات الجدية وأن نوفر كل إمكانات المواجهة لها.

وحسناً فعل رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في جولاته الخارجية وفي الداخل في تأكيده الدائم أنه إذا اعتقدت إسرائيل أنها باعتدائها يمكن أن تقسّم اللبنانيين فهي واهمة لأنهم سيكونون صفاً واحداً وفي دفاعه عن حقوق لبنان، وفي تذكيره سفراء الدول الغربية في بيروت بضرورة الانتباه إلى الأخطار الإسرائيلية وإلى الانتهاك الدائم للقرار 1701. مثل هذه المواقف تعزز الوحدة الوطنية ويجب أن ترافقها خطوات ومواقف من قبل الجميع لتغليب مواجهة الخطر الإسرائيلي اليوم على أي أمر آخر، وهذا ما يجب أن يحصل أيضاً على المستوى الفلسطيني، والسعي في الوقت ذاته لتحقيق حدٍ أدنى من التضامن العربي على أبواب القمة العربية وخلالها.





Share

Copyright 2010 Khabaronline.com. All rights reserved.