التواصل العوني ـ القواتي الذي ولد بعد «الثلاثاء الأسود»: يترعـرع في مجلـس النواب بأمل النضـوج في الجـامعات

2010-02-01

مارون ناصيف

على رغم كل المطبّات العسكرية والسياسية التي مرّت بها علاقة الحالة العونية أولاً والتيار الوطني الحر لاحقاً، بالقوات اللبنانية منذ تولّي قائد الجيش العماد ميشال عون رئاسة الحكومة العسكرية الانتقالية في أيلول 1988، يعترف الطرفان اليوم بأن الصدمة التي أحدثتها رصاصات الثلاثاء الأسود ودماؤه وإطاراته المشتعلة، في كانون الثاني من العام 2007 انعكست إيجاباً على صعيد هذه العلاقة، إذ فرضت على القيادات القواتية والعونية إطاراً تنسيقياً يُلجأ اليه في زمن الأزمات، وشعاره «أمن مناطق وجود القاعدتين العونية و«القواتية» فوق كل اعتبار».

من هنا، انطلق الطرفان وشكّلا على الفور لجنة التنسيق بينهما في شباط 2007 والتي ضمّت آنذاك عن الوطني الحر القيادي ألان عون وعضو تكتل التغيير والإصلاح النائب نعمة الله أبي نصر وعن القوات النائب إيلي كيروز ورجل الأعمال أنطوان شويري. نجحت اللجنة في امتحانها الأول، وذلك باعتراف الجميع، يوم استطاعت تحييد ما كان يسمى بـ«المناطق الشرقية» عن حرب السابع من أيار 2008، لينسحب هذا الجو الإيجابي حتى ما بعد اتفاق الدوحة خصوصاً في المرحلة التي سبقت الانتخابات النيابية الأخيرة، إذ ارتفعت وتيرة السجالات السياسية بين الطرفين ولكن من دون تسجيل ضربة كف واحدة.

هذا التواصل العوني ـ القواتي تُوّج الأسبوع الماضي بتلاقي الكتلتين النيابيتين على المعادلة الآتية: خفض سن الاقتراع حتى سن الثامنة عشرة لا يمكن أن يمرّ في الجلسة التي كان قد دعا اليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري الاثنين الفائت إلا مقروناً بقانون استعادة الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني والسماح لهؤلاء بممارسة حقهم الانتخابي من مناطق انتشارهم.

ويقول نائب في تكتل التغيير والإصلاح انه «بمعزل عن العلاقة السياسية بين القوات والتيار، يجب الحفاظ على التواصل القائم بين الطرفين وترجمته داخل المؤسسات العامة، خصوصاً مجلسي النواب والوزراء، فنحن على تماس يومي داخل أروقة المجلس، وهذا التماس يساعد كثيراً على قيام مثل تلك الاتصالات التي يجب أن تسبق كل استحقاق تشريعي خصوصاً إذا كان هذا الاستحقاق يصبّ في مصلحة المسيحيين. كل ذلك مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا التواصل، الذي قاده النائبان ألان عون وإبراهيم كنعان من جهة والنائب انطوان زهرا من جهة ثانية وضمّ أيضاً حزب الكتائب، غير موجه ضد أي طرف وينطلق من قناعات ثابتة وواضحة لدى الجميع.

ويعتبر النائب المذكور أن «هذا التواصل مع القوات مستمر مع كل ملف اقتصادي أو اجتماعي أو سياسي يطرح على التصويت في المجلس النيابي من دون إحداث تغييرات جذرية على التحالفات السياسية القائمة التي يجب أن تصبح متحركة وخاضعة لديناميكية معينة».

وعلى رغم أن لجنة التنسيق بين الطرفين مشلولة نسبياً، يرحّب نائب في كتلة القوات اللبنانية بالتواصل الحاصل، معتبراً «ألا توازن في كيانية لبنان إلا من خلاله، وهذا ما برز بحسب قوله في تلاقي القوات والتيار على أكثر من ملف ساخن أبرزها رفض تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية».

وفضلاً عن النيات المشتركة لدى الطرفين، يكشف النائب القواتي أن الجهود التي تبذلها الرابطة المارونية على هذا الصعيد أثمرت، خصوصاً لناحية الاجتماعات التي تنظمها في الأوقات المناسبة لممثلي كل من التيار والقوات والكتائب والمرده في الهيئة السياسية للرابطة المارونية.

النائب القواتي يرى ضرورة أن يتوصل الطرفان في أسرع وقت ممكن الى صيغة تنافسية ديموقراطية تنظم طريقة التعاطي بينهما في فروع الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة لوقف كل ما يسمى بالإشكالات الجامعية وبالتالي فرض إعادة العمل بالانتخابات الطالبية، ما يحفظ للطلاب والأحزاب في آن معاً، حرية العمل السياسي داخل الجامعات ويشرع الندوات السياسية والمحاضرات بعدما منعتها في فترة معينة الإدارات بحجة الإشــكالات التي قد تنتج منها».

لا شكّ بأن هذه الهدنة المنظمة بين العونيين والقواتيين، هي كل ما تطلبه القاعدتان الشعبيتان للفريقين، إضافة الى الرأي العام المقتنع تماماً بالتباعد السياسي العام بين الطرفين، وما لا تحبذه الأحزاب الأخرى التي تحاول أحياناً تسويق طرح الوسطية حين يشتد السجال العوني ـ القواتي.





Share

Copyright 2010 Khabaronline.com. All rights reserved.